محمد ثناء الله المظهري

23

التفسير المظهرى

هي . إِذا أُلْقُوا فِيها اى الذين كفروا في جهنم سَمِعُوا لَها شَهِيقاً صوتا كصوت الحمار خارجا من النار نفسها أو من الذين دخلوا فيها قبلهم أو من أنفسهم لها حال من شهيقا قدم عليه لكونه نكرة وَهِيَ اى جهنم تَفُورُ تغلى كغليان المرجل اخرج هناد عن مجاهد تفور بهم كما تفور الجب القليل الماء كثيرا وهذا على سبيل الاستعارة . تَكادُ جهنم تَمَيَّزُ اى تنشق مِنَ الْغَيْظِ متعلق بتميز والجملة حال من فاعل تفور وجملة وهي تفور حال من ضمير لها والمراد بالغيظ اما غيظ اللّه سبحانه أو غيظ ملائكة العذاب أو غيظ النار نفسها على أعداء اللّه تعالى ونسبة الغيظ إلى النار اما بالمجاز على سبيل الاستعارة أو بالحقيقة بعد اثبات الشعور لها كما أثبتناه في الجمادات كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ جماعة من الكفار سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها توبيخا وتبكيتا أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ يخوفكم من عذاب اللّه جملة مستأنفة في جواب ما يقال لهم حين يلقون وكلما ظرف متعلق بسألهم والاستفهام للتقرير . قالُوا حكاية عن الحال المستقبل وهي مستأنفة أيضا كأنه في جواب ما يقولون حين يسألون كذلك بَلى مفعول قالوا قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فعيل صفة بمعنى الجمع أو مصدر مقدر بمضاف اى أهل إنذار أو منعوت به للمبالغة أو صفة بمعنى الواحد والمعنى قالوا قد جاء إلى كل منا نذير والجملة مقررة لمعنى بلى فَكَذَّبْنا النذير وفرطنا في التكذيب حتى وَقُلْنا ما نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ ج صلى فيه نفى للانزال والإرسال إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ الظاهر أنه من كلام الكفار مبالغة في تكذيبهم بالنسبة إلى الضلال الكبير ويحتمل ان يكون من كلام الزبانية للكفار على إرادة القول والنذير ان كان بمعنى الواحد فالخطاب له ولأمثاله على التغليب أو إقامة تكذيب الواحد مقام تكذيب الكل . وَقالُوا عطف على قالوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ كلام النذير سماع قبول من غير عناد فنؤمن بما ثبت بالأدلة السمعية أَوْ نَعْقِلُ ويتفكر في الآيات والدلائل العقلية الموجبة للايمان باللّه تعالى والرسول وما جاء به وتقديم السمع على العقل لكون الأدلة السمعية أولى بالاتباع وأخرى بإصابة الحق من الأدلة العقلية والعقل غير كاف بالاستقلال والآية تدل على أن العقل السليم مطابق للوحي المنزل ويحتمل ان يكون كلمة أو بمعنى الواو يعنى لو كنا نسمع كلام النذير ونعقل معناه فيتفكر فيه تفكر